النويري

379

نهاية الأرب في فنون الأدب

ونعى إليه معاوية ، ودعاه إلى البيعة ، فاسترجع الحسين وترحّم على معاوية ، وقال : « أما البيعة فإن مثلي لا يبايع سرا ، ولا تجتزى بها منى سرا ، فإذا خرجت إلى الناس ودعوتهم إلى البيعة دعوتنا معهم فكان الأمر واحد » فقال له الوليد - وكان يحب العافية - انصرف . فقال له مروان : « لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينك وبينه ، احبسه ، فإن بايع وإلَّا ضربت عتقه » . فوثب الحسين عند ذلك وقال : « يا ابن الزرقاء أنت ، تقتلني [ 1 ] أو هو ؟ كذبت واللَّه ولؤمت [ 2 ] ! ثم خرج حتّى أتى منزله . فقال مروان للوليد : عصيتني ! لا واللَّه لا يملك من نفسه يمثلها أبدا ، فقال الوليد : « ويح [ 3 ] غيرك يا مروان ! ، واللَّه ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأنى قتلت حسينا إن قال لا أبايع ! واللَّه إني لأظن أمرأ يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللَّه يوم القيامة ! » قال مروان : قد أصبت بقولك هذا [ يقول ] [ 4 ] وهو غير حامد له على رأيه . وأمّا ابن الزّبير فإنه أتى داره وجمع أصحابه واحترز ، فألَّح الوليد في طلبه وهو يقول « أمهلونى » . فبعث الوليد إليه مواليه فشتموه ، وقالوا له : يا ابن الكاهلية لتأتينّ الأمير أو ليقتلنّك

--> [ 1 ] في تاريخ الطبري : « أم » . [ 2 ] كذا جاء هنا مثل الكامل ، والطبري « وأثمت » . [ 3 ] كذا في الأصل ، وفى تاريخ الطبري « وبخ غيرك » . [ 4 ] الزيادة من الكامل وتاريخ الطبري .